محمد حمد زغلول

136

التفسير بالرأي

السبب الثاني : الاختلاف في الموضوع كقوله تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [ الصافات : 24 ] وقوله فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [ الأعراف : 6 ] مع قوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [ الرحمن : 39 ] فتحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل ، والثانية على ما يستلزم الإقرار بالنبوات من شرائع الدين وفروعه ، ويمكن أن يحمل على اختلاف الأماكن ، لأن في القيامة مواقف كثيرة ، فموضع يسأل فيه المرء ويناقش ، وفي موضع آخر يرحم ويلطف به ، وموضع يعنّف الكفار ويوبخون فيه ، وفي موضع آخر ، لا يعنف المؤمنون بل يستقبلون بالبشر والسلام . وقيل إن السؤال المثبت سؤال تبكيت وتوبيخ والمنفي سؤال المعذرة وبيان الحجة وكذلك الاختلاف الظاهر بين قوله تعالى : وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ البقرة : 174 ] وبين قوله تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 ) [ الحجر ] وفي الواقع لا اختلاف ، وقد أكد العلماء أن المنفي في الآية الأولى هو كلام التلطف والإكرام ، والمثبت في الآية الثانية هو سؤال التوبيخ والإهانة ، فلا يوجد تناف بين المعينين مطلقا « 1 » . وكقوله تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] مع قوله تعالى : يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ [ هود : 20 ] ويجاب عن هذا الاختلاف الظاهر بأن مضاعفة العذاب هنا ليس على حدّ التضعيف في الحسنات بل هو راجع لتضاعيف مرتكباتهم ، فكان لكل مرتكب منها عذاب يخصه ، فليس التضعيف من هذا الطريق على ما هو في

--> ( 1 ) - البرهان 2 / 55 .